عدة المرأة المطلقة والأرملة والحامل وعدة الرجل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أقدم لكم اليوم أنواع عدة المرأة واحكامها بالتفصيل مع ذكر آراء واختلافات العلماء بالدليل من الكتاب والسنة النبوية الشريفة.

عدة المرأة -2

تعريف عدة المرأة:

عدة المرأة لغة:

العدة من العد عد يعد عداً وجمعها أعداد ومعناه إحصاء الشيء وعده وهي العدد بمعنى مقدار ما يعد وكم يبلغ

وقيل أن العدة هي مصدر العد وقيل ايضاً العدة هي الجماعة وإن كثرت أو زاد عددها مثل رأيت عدة نساء أو رأيت عدة رجال أو قرأت عدة كتب أو بحوزتي داهم عديدة عديد أي كثيرة:

العدة شرعاً:

التعاريف التي قيلت عن عدة المرأة تعاريف متقاربة وهي:

هي المدة التي تنتظر فيها المرأة لمعرفة خلو رحمها من الأطفال لإمكانية زواجها من شخص آخر وذلك لعدم اختلاط الانساب وكما أمر الله بذلك.

وأيضا تربص المرأة التي فارقها زوجها في حياته أو بانقضاء حياته.

ما هي أنواع عدة المرأة؟

النوع الأول من أنواع عدة المرأة: وهي المرأة التي لا زالت يلازمها الحيض وعدتها ثلاثة حيضات كاملة.

النوع الثاني من أنواع عدة المرأة: وهي المرأة التي انقطع عنها الحيض وبلغت سن اليأس وعدتها ثلاثة أشهر.

النوع الثالث من أنواع عدة المرأة: وهي المرأة التي فارقها زوجها بموته فتكون عدتها أربعة شهور وعشرة أيام كاملة مالم تكون في رحمها جنين.

النوع الرابع من أنواع عدة المرأة: وهي المرأة الحامل وعدتها حتي تنقضي مدة حملها مع العلم أنه من حق الزوج ارجاع زوجته أثناء فترة حملها

اذا كانت الطلقة الأولى أو الثانية دون إبرام عقد زواج جديد أما ان كانت الطلقة الثالثة

فلا يجوز له إرجاعها حيث أنها بانت منه بينونه كبرى.

كما أنه يجب على الزوج نفقة المرأة أثناء عدتها ولا يجوز لأحد غيره انكحاها ما دامت في عدتها.

حكم العدة:

أجمع علماء الاسلام على وجوب عدة المرأة عند توافر سببها وقد استدلوا في هذا الامر بما يلي:

في قوله جل وعلا (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) (البقرة:228)

وقوله تعالى(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (الطلاق:4)

وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير) (البقرة:234)

ومن السنه عن أم عطية رضي الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

(لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)

وانه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم)

وعن عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت( أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض )

وقد اجمعت الأمة الاسلامية على وجوب العدة ومشروعيتها من عصر النبي صلى الله عليه وسلم الى وقتنا هذا دون نكير من أحد.

والمعتدات ستة أنواع سنذكرها لكم بالتفصيل وهي:

عدة المطلقة الحامل:

تجب عدة المرأة المطلقة الحامل بسبب الطلاق أول الحمل وتنتهي عدتها بوضع الحمل فلا يجوز لها الزواج من أي رجل آخر غير زوجها الا بعد وضع الجنين وذلك لقوله تعالى(وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) سورة الطلاق الآية رقم ( 4 )

والمعني أنه اذا كانت المرأة حاملاً وطلقها زوجها ثم توفي ووضعت بعد وفاته فقد انتهت عدتها ولو بعد الوفاه بزمن قليل

عدة المتوفى عنها زوجها:

عدة المتوفي عنها زوجها غير الحامل تكون عدتها بداية من موت زوجها أربعة شهور وعشرة أيام كاملة الليالي

وذلك لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (البقرة: 234)

سواء اكان دخل بها أولم يدخل بها وسواء أكانت صغيرة أم كبيرة تحيض او لا تحيض وذلك لإطلاق الآية الكريمة فلم يخصص هنا المدخول بها وقد استثنى النص القرآني الزوجة غير المدخول بها في قوله تعالى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) (سورة الاحزاب: الآية 49).

عدة المطلقة:

عدة المطلقة إذا كانت المرأة المطلقة حاملاً فتنقضي عدتها بوضع الحمل كما ذكرنا في السابق وأما إن لم تكن المرأة حاملاً فهي من ذوات الحيض وهي ثلاثة قروء سواء من طلاق أو فسخ والقرء هنا لفظ مشترك بين الطهر

والحيض ولعلماء الفقه الاسلامي في تفسير القرء رأيان فيرى الأحناف والحنابلة أن المراد هنا بالقرء هو الحيض وذلك لان الحيض معروف ببراءة الرحم وان الذي يدل على خلو الرحم هو الحيض لا الطهر

لقوله تعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) (سورة الطلاق: الآية 4)

فالنقل عند عدم الحيض الى الاعتداد بالشهر يدل على أن الأصل الحيض والمعهود في الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض

فعن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  (إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ)

والظاهر قوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) (سورة البقرة: الآية 228) وهو وجوب التربص ثلاثة قروء كاملة.

ويرى الشافعية والمالكية أن القرء هنا هو الطهر.

والراجح هو قول المذهب الأول والله أعلى وأعلم.

عدة المرأة الآيسة:

ورد اتفاق علماء الاسلام في عدة المرأة الآيسة الى انها ثلاثة أشهر لقوله تعالى

(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)

(سورة الطلاق: الآية رقم 4)

عدة المرأة المطلقة التي ارتفع عنها حيضها دون علة:

تعتد المرأة المطلقة التي ارتفع عنها حيضها دون علة عدة المرتابة في الحمل وهي تسعة أشهر ويضاف إليها عدة الآيسة ثلاثة أشهر

فيكون المجموع سنة كاملة فإن انقت السنة ولم يأتها الحيض فيباح لها الزواج أما إن حاضت في السنة أعتدت بعدة الحيض والله أعلى وأعلم.

عدة المفقود زوجها:

عدة المفقود عنها زوجها وهو الغائب الذي لا يعلم أهو حي أم ميت يرى الشافعية والحنفية أنها لا تعتد حتى تتحقق من موته أو يأتيها كتاب على يد موثوقة بأنه طلقها فتعتد وتتزوج.

ويرى الحنابلة والمالكية أنها تنتظر مدة اربعة اعوام ثم تعتد عدة المتوفي أربعة اشهر وعشرة أيام.

هل للرجل عدة؟

وقع السؤال هنا هل للرجل عدة؟

والاجابة هي ان المقصود بالعدة للرجل هو حكم يخص من هو متزوج من أربعة نساء حيث يعتد الرجل إذا كان متزوج من أربعة فحينما يقوم بتطليق واحدة منهما لا يجوز له أن يتزوج من غيرها

الا اذا انقضت عدتها وأصبحت منه بائنة ويعد زواجه من أي امرأة أخرى غيرها زواجاً باطلاً مخالفاً للشرع لأنه قام بالزواج من اخرى قبل انتهاء عدتها

ويعتبر هذا الزواج الجديد في حكم الشريعة زنا وتقع علية عقوبة الزنا ويجب أن نعلم أن عدة الرجل المقصودة هي انتظار الرجل بعد طلاق زوجته طلاقا رجعياً

ولكن إذا طلق الرجل زوجته الرابعة وبانت منه بينونه كبري جاز له الزواج من أي امرأة أخرى غيرها.

قدمنا لكم عدة المرأة وعدة المرأة المتوفي عنها زوجها وعدة المرأة الحامل وعدة الرجل

متمنين من الله لكم الاستفادة ولنا السداد والتوفيق مع تحيات أسرة مجلة انا حواء.

1 أفكار بشأن “عدة المرأة المطلقة والأرملة والحامل وعدة الرجل”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *